العلا

هناك إحتمالية بأنكم قرأتم تدويناتي السابقة المتعلقة بالعلا مثل مدائن صالح وشتاء طنطورة . لكن بما أن مدينة العلا لديها الكثير من الأشياء التاريخية العريقة التي تخرج عن نطاق التخصيص الذي وضعته في التدوينتين السابقتين. فكرت في كتابة تدوينة منفصلة عنها و محاولة تغطية المواقع التي لم أذكرها من قبل.
العلا هي أحد مدن إمارة منطقة المدينة المنورة التي تقع في الجزء الشمالي الغربي للمملكة. بجانب المواقع التاريخية التي ذكرتها في تدويناتي السابقة, العلا لديها ثقافة و تاريخ غير عادية. إسم العلا مختلف في روايته البعض يقول بأنه هو مفرد العُليا وسبب تسميتها هو أن المنطقة كانت لديها عيون للمياة العذبة و أيضاً المالحة أشهرها المعلق و تدعل. فوق هذه العيون يوجود نخيل شاهقة الإرتفاع. هاتان العينان لم تكونا الوحيدة في العلا, هناك حوالي 62 عين منتشرة في أنحاء المدينة ويحكى بأن هناك أكثر من ذلك في السابق, وكانت أغلبها جارية حتى قبل عدة عقود قريبة حيث توقف معظمها من أشهرها شلال، والعادلية ، وفتح الخير، والزهرة، وسهلة، والعلوية. مازال السكان الأصليين للعلا يعملون في الزراعة, على الرغم من أن هذا يبدواْ غير قابل للتصديق للبعض لأن ما يعرفه الناس عن العلا هو أنها صحراء. في الواقع نعم مدينة العلا تقع بين الجبال والصحراء تقريباً لكن هي أيضاً تقع في وادي خصب جداً حيث يمكن زراعة النخيل والفواكة هناك. فبالتالي العلا لديها واحات عديدة منتشرة في أرجاء المدينة, حيث أن الناس سابقاً يستخدمون محاصيل زراعتهم كمصدرلإحتياجاتهم اليومية. مثال على ذلك: إستخدامهم لها كمصدر للغذاء و إحتياجات المنزل. التمر الذي هو أحد محاصيل و إنتاجات العلا يُباع إلى يومنا هذا في المحلات و يُعرف أيضاً بجودته العالية. العلا هي أحد المدن التي زارها النبي صلى الله عليه وسلم و توقف فيها للصلاة عندما كان في طريقه إلى تبوك, الموقع الذي أدى فيه النبي صلاته بُني عليه مسجد. تاريخياً, العلا هي أحد أكبر و أهم المناطق في الحضارات السابقة, يرجع ذلك إلى موقعها الإستراتيجي حيث أنها تقع في الطريق التجاري الرئيسي بين الحضارات العالم القديمة وبين الجزيرة العربية والبلاد الأخرى كمصر وبلاد الشام و العراق.
السكان الأصليين للمنطقة مشهرون جداً بزراعة أنواع مختلفة من الخضروات و الفواكة والبقوليات. لكن ما يميزهم حقاً هو زراعة النخيل و الحمضيات. بالإضافة إلى ذلك كان سكان العلا مشهرورن بزراعة نوع نادر من الحبوب مثل الذرة البيضاء . العلا تنتج أنواع مختلفة من التمور مثل تمور الحلوة و تمور البرنية و الجسبة و البنجانة و عنبرة و ..إلخ. الطريقة التي كان يستخدمها السكان الأصليين للمدينة لحفظ التمر خصوصاً تمر الحلوة تعرف بالشانة. حيث يقومون بتخزين التمر في قربة ماء قديمة مصنوعة من جلد الحيوان. تصرفهم جميل جداً حيث أن مايقومون به هو نوع من أنواع الإستدامه, من هنا نتعلم من السكان الأصليين كيف نعيد إستخدام الأشياء و تقليل النقايات و أيضاً الحفاظ على البيئة. حيث أنهم يقومون بإعادة إستخدام القرب القديمة التي لا تصلح لحفظ الماء, عن طريق أولاً تنظيفها ثم يخزن التمر بداخلها. لكن لتخزين التمر فهم يقومون بتعريضه لأشعة الشمس ثم رشه بالماء. بعد ذلك يقومون بحفظة داخل هذه القرب ” الشانة”.
ذكرت سابقاً أن السكان يستخدمون النخيل كمصدراً لإحتياجاتهم اليومية. قد تتوقعون أن الشيء الوحيد التي نستطيع الإنتفاع به من النخيل هو تمرها, لكن كل القبائل العربية تعرف بالضبط كيف تستفيد من جميع أجزاء النخيل. على سبيل المثال سعف النخل يستخدم لصنع مراوح يدوية و سلال للأطعمة وغيره الكثير.
إذا أتيتم لزيارة العلا فبالتأكيد يمكنكم زيارة أماكن مختلفة غير مدائن صالح, منها:
1- العلا لديها مدينة قديمة تعرف بالعلا يرجع تاريخها إلى العقد السابع أو الثامن للهجرة. المنازل في هذه المدينة مصنوعة بالطبع من الطين و الحجارة. يقال بأنها صممت بالطريقة الإسلامية, أو كما أدعوها أنا منازل عربية قديمة. جميع المنازل بُنيت بجانب بعضها البعض ” الحائط بالحائط” حيث غالبها مكون من طابقين أرضي وعلوي.
2- هناك عدة محلات كما نسميها هنا بالأسواق موجودة في المدينة القديمة بالإضافة إلى بعض المساجد أحد المساجد يدعى بمسجد العظام .
3- القصر التاريخي لموسى بن نُصير (إذا لا تعرفون من هو موسى بن نُصير, فهذا ليس بالأمر الجلل بالرغم من أنه شخصية عربية مشهورة. هو أحد الشخصيات العربية من عهد الأموي).
4- مكان آخر أنصح لزيارته هو طنطورة. لا, لا أقصد هذا الإحتفال, لكن أقصد طنطورة الفعلية تعرفون ما أقصد الساعة الشمسية. هو بناية هرمية الشكل صُممت بشكل دقيق. دقتها الهندسية القديمة تسمح للناس بإستخدامها كمزولة لمعرفة فصول السنة خصوصاً الشتاء و أيضاً إستخدامها لتوزيع مياة الينابيع على المزارعين ( ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية فعل هذا, لكن إنها مدهشة).
5- زيارة الآثار للمدينة الإسلامية القديمة المابيات يرجع تاريخها إلى العصر العباسي, تقع في جنوب العلا.
6- محطة القطار, هي المحطة التي بنيت خلال وجود العثماني الغاشم و أفعاله القذرة تجاة السكان الأصليين القبائل العربية للمنطقة الغربية في الجزيرة. تقع بالقرب من مدائن صالح.
7- زيارة المنتزة البري الذي من المحتمل رؤيتك له في طريقك للمدائن.
8- إذا كنتم من عشاق الجبال إذا هذا لكم. إذهبوا إلى الجبال العالية ذات التفاصيل المميزة و الفريدة يطلق عليها شرعان. بالمناسبة تم تدشين مشروع شرعان وهو منتجعات صحراوية ومحمية أيضاً.
9- زيارة القمة ذات حافة شاهقة وعميقة تُشعرك بأنك على وشك السقوط. تقع في الجزء الغربي من العلا و تسمى بالهاوية أو الهوية ولها من إسمها نصيب, في وقت الشتاء وفي الأيام الممطرة يصبح هذا المكان جميلاً حيث أن مياة الأمطار تجري في الهاوية أو كما تسمى “شعيب الهوية” إذا لديكم رهاب المرتفعات فأنصحكم بعدم زيارة هذا المكان.
10- العيون في الجبال التي تعرف بالقطارة. تقع في الجنوب الشرقي من مدينة العلا. السكان المحليين يقولون بأنها ذات نبع مائي طوال السنة.
11- قلعة تاريخية آخرى يمكنكم زيارتها هي قلعة الحجر الإسلامية, يرجع تاريخة أيضاً إلى العصر العباسي و بني كمكان للراحة لحجاج بيت الله الحرام. و تحتوي هذه القلعة على بركة ذات المياة العذبة.
12- منتزة الملك عبدالعزيز في حرة عويرض. ذكرت هذا الموقع في تدوينتي عن مدائن صالح.
13- جبل آخر أنصح بزيارته لعشاق الجبال, لكن هذا الجبل فعلا مميز. لماذا هو مميز؟ حسناً, دعوني أُخبركم لماذا. أولاً: هو أعلى جبل في الشمال الشرقي للمملكة. ثانياً: في فصل الشتاء, قد يغطى بالثلج. قد تقولون هه حسناً, مالمميز في تغطية الثلج للجبل. سوف أُخبركم مالمميز, أنتم في جزيرة العرب. نعم هذا مميز, لأنها نادراً ما تُثلج هنا. (كُتب بعد الإنتهاء) أعتذر, نسيت ذكر إسم هذا المكان, إنه الورد.
14- زيارة متحف العلا حيث يوجد جميع ما تحتاجون معرفته عن العلا هناك.
هذه نهاية التدوينة, ألتقيكم في تدوينة أخرى قريباً.


